الأخبار المحلية

صعوبات القراءة والكتابة ( الدسغرافيا والدسلكسيا ) صعوبات تعلم أكاديمية منشؤها نمائي

*سالم العريمي:

– قدمت كافة التقارير الطبية و لم تستجب المنطقة التعليمية من أجل نقل ابني للدراسة الصباحية.

*المعلمون:

– أخصائيو صعوبات التعلم في مديريات التربية هم أخصائيو تربية خاصة.

-بعض أولياء الأمور يخجلون من تصنيف أبنائهم ضمن صعوبات التعلم.

– طلاب الصعوبات يفتقرون للأساسات التعليمية في المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والتهجئة والعمليات الحسابية.

 

استطلاع: سُعاد بنت فايز العلوية. : يشكو العديد من أولياء الأمور والمعلمين كذلك معاناة بعض الطلاب في عمليتي القراءة والكتابة والعمليات الحسابية أيضا وتشتت الذهن مما يضعف سير العملية التعليمية للطالب. وقد انتشر علميا مصطلحان مرتبطان بجانبين من جوانب صعوبات التعلم لدى الطلاب، أولهما يدعى ( ديسغرافيا) أي: صعوبة في الكتابة والآخر يسمى (دسلكسيا) أي اضطراب ينتج عنه صعوبة في القراءة. كما يعاني بعض أولياء الأمور من صعوبة التعامل مع مثل هذه الحالات وفي المقابل يعاني بعض المعلمين من عدم تجاوب أولياء الأمور وعدم تقبلهم لحالات أبنائهم. مرايا..يقف على مشكلتي صعوبات القراءة والكتابة وماهيتهما ويعرض نماذج حية لأطفال يعانون من هذه الصعوبات بالإضافة إلى حلول مقترحة بناء على الأسباب المطروحة.

 

بحاجة لحلول جادة

“… يبكي مع حلول موعد ساعات درس صعوبات التعلم، متشتت بين رغبته في الالتحاق مع زملائه وبين خجله، متخبط بين قرار والده في إلحاقه بدروس صعوبات التعلم وبين كبرياء والدته وخوفها من سمعتها بين زميلاتها. هي لا تقبل أن ينتظم ابنها ضمن هذه الدروس ولا تتجاوب مع نداءات المدرسة…” (ب.ف).

…هكذا لخصت المعلمة (ب.ف) حالة أحد الطلاب الذين تم تصنيفهم في إحدى المدارس على أنهم ممن يجدون بعض الصعوبات في العملية التعليمية مؤكدة أن الأسرة والمدرسة بجانب العاملين في الحقل التربوي في الوزارة يمثلون مثلثا متساوِ الأضلاع من أجل حل أي مشكلة تعليمية قد تعترض الطالب خلال مسيرته التعليمة حيث تقول: على مديريات التربية والتعليم توفير الأدوات والوسائل لتعليم طلاب الصعوبات وتهيئة غرفة خاصة لهم؛ من أجل الإسراع في عملية اجتيازهم للمشكلة. كما أن الأخصائيين المتابعين لحالات صعوبات العلم من قبل التربية هم أخصائيو نطق وتخاطب وأغلب طلاب الصعوبات يتحدثون وليس لديهم مشاكل في النطق. و على المعلمين الاهتمام بهؤلاء الطلاب وتوليتهم عناية خاصة ومتابعة مستواهم مع معلمي صعوبات التعلم.

أما سالم بن خلفان العريمي- رئيس قسم العلاقات الخارجية والتواصل المجتمعي بكلية عمان السياحية- (ولي أمر) فيقول: لا يخضع ابني المصنف ضمن صعوبات التعلم إلى أي برنامج علاجي في مدرسته الحالية، فهو يعاني من صعوبة في النطق السليم وصعوبة في الكتابة بالإضافة إلى تشتت الانتباه وعدم التركيز. وقد قمنا بعرضه على أخصائي صعوبات التعلم أثناء دراسته في المملكة المتحدة وتم تخصيص معلمة خاصة له بجانب معلمات الفصل؛ لكننا لم نتمكن من إكمال متابعة العلاج في السلطنة بسبب عدم قبوله للدراسة في الفترة الصباحية التي تتوفر فيها حصص صعوبات التعلم. وبالرغم من متابعتنا للمديرية العامة للتربية والتعليم بتعليمية مسقط وتزويدهم بالتقارير التي تشرح حالته من مركز التدخل المبكر وتقارير الأخصائيين بالمملكة المتحدة إلى أننا لم نلقى التجاوب منهم بشأن نقله من الدراسة في الفترة المسائية إلى الصباحية في ذات المدرسة فقط. ويضيف: ابني مدرك تماما لما يعانيه ونحن نسعى في المنزل لتعويضه قدر الإمكان عن الساعات التي يقضيها في المدرسة دون تركيز مع بقية الطلبة، حيث ونقوم بتدريسه كي يتماشى مع زملائه ونبذل جهودا يومية لمساعدته في التغلب على الصعوبات التي تعرقل عملية تعليمه. لكن مانخشاه أن دراسته في البيت تضيع مع عدم تكامل نشاطاته في المنزلية مع المدرسة ؛ لعدم وجود متابعة فردية لحالته وبسبب عدم إلحاقه بالفترة الصباحية للدوام المدرسي كما أسلفت.

 

مما يعاني أصحاب الدسغرافيا والدسلكسيا؟

تقول سعيدة الماردية-معلمة صعوبات تعلم- : إن أي فشل تعليمي مدرسي يرتبط دائما بالفشل في القراءة والكتابة مما ينتج عنه حصول التلميذ على معدل أقل من المعدل المتوقع مقارنة بمن هم في مثل سنهم. والديسغرافيا تعني عدم المقدرة على خط شكل الحرف أو الرمز كما يجب، مثل كتابة أحرف تصميمها خاطئ، أو أحرف غير مقروءة أو التي تشد فوق أو تحت السطر، وقد تكون في اتجاه أحرف معكوس بخطوط ضعيفة أو متقطعة، أو خلل في نسخ الأشكال وكتابتها كتابة غير منظمة أو بفراغ غير ثابت بين الأحرف أو الكلمات أو الأسطر، وأيضاً استعمال الممحاة بشكل كبير والعودة على نفس الخطأ أكثر من مرة. كما وإن بعض التلاميذ يعانون من عدم القدرة على تحريك القلم حركة مرنة ومنهم من يجد صعوبة في الإمساك بالقلم وصعوبة في عدم التناسق والتآزر بين حركة اليد والعين وكل ذلك ينتج عنه صعوبات الكتابة أو ما يسمى (الديسغرافيا).

و تتمثل مظاهر صعوبات الكتابة عند طالب الصعوبات فيما يلي:

  • صعوبة في التعرف على الاتجاهات.
  • صعوبة في نسخ الأعمال المكتوبة.
  • ضعف في المهارات الحركية الدقيقة.
  • عدم تنظيم الفقرات عند الكتابة.

وتضيف سعيدة الماردية: أما النوع الآخر والمسمى (دسلكسيا) أي صعوبات القراءة فهو اضطراب تعلمي يتضح بشكل أساسي كصعوبة في القراءة والهجاء وهو منفصل ويختلف عن صعوبات القراءة الناجمة عن أسباب أخرى، مثل مشاكل في الرؤية أو السمع، أو بسبب ضعف المستوى. كما وأن الطفل المصاب بعسر القراءة أو ما يسمى بالدسلكسيا قد تظهر عليه مظاهر العسر المتمثلة في عدم القدرة على الربط بين أشكال الحروف وصورها وكذلك فإن بعضهم يقومون بقلب الحروف أو استبدالها عند القراءة، ويجدون صعوبة في تكوين كلمات مفيدة من الحروف.

كيفية ومعايير التصنيف

وللوقوف على آلية تصنيف أطفال صعوبات التعلم المتبعة من قبل وزارة التربية والتعليم حاورنا صالحة المحاجرية – مشرفة معالجة صعوبات التعلم بتعليمية جنوب الشرقية- حيث قالت: تتم عملية تشخيص ذوي صعوبات التعلم من خلال القيام بالعديد من الإجراءات، كرصد السمات السلوكية أو تحديد السمات السلوكية وتتم بواسطة قوائم الرصد وسلالم التقدير والملاحظة.وقياس المستوي التحصيلي الأكاديمي ويقاس بواسطة اختبارات مقننة. بالإضافة إلى قياس القدرات العقلية باستخدام اختبارات الذكاء.

وتضيف المحاجرية: يتألف ميدان صعوبات التعلم من حالات مختلفة وواسعة من المشكلات التي يظهرها أطفال ذوي صعوبات التعلم حيث تم تصنيف هذه الفئة إلى فئتين هما:

  • صعوبات التعلم النمائي.
  • صعوبات التعلم الأكاديمية.

أما فيما يتعلق بصعوبات التعلم النمائي فهي اضطرابات في الوظائف والمهارات الأولية التي يحتاجها الفرد بهدف التحصيل الدراسي وصنفت إلى نوعين هما :

  • اضطرابات نمائيه أولية :- وتشمل اضطرابات الانتباه واضطرابات الإدراك و الذاكرة وهذه تعتبر وظائف أساسية متداخلة مع بعضها البعض .
  • اضطرابات نمائية ثانوية :- وتشمل اضطرابات التفكير واللغة الشفوية وصعوبات حل المشكلات .

في حين أن صعوبات التعلم الأكاديمية تتمثل في اضطرابات القراءة والكتابة والتهئجة والتعبير الكتابي وصعوبات في إجراء العمليات الحسابية وافتقارهم لها وهي تعد أكثر الحالات المتكررة لدى الطلاب ذوي صعوبات التعلم، ونستنتج من ذلك بأن الاضطرابات النمائية هي السبب الأساسي في ظهور الاضطرابات الأكاديمية.

حالات أخرى

تقول المعلمة (ف.ب): لدي طالبة في فصل صعوبات التعلم لا تتعدى إجاباتها في الورقة الامتحانية عن مجرد رسم دوائر أو تكرار أرقام موجودة على الورقة وهي تعتبر تلك الدوائر إجابات للأسئلة. تقول أنها تعرف الإجابات وتجيب بها بشكل صحيح شفويا لكنها لا تستطيع ترجمتها. وفي حالتها تواصلت مع والدتها لتعمل على استكمال العملية التعليمية معنا إلا أن والدتها لا تجيد العمليات الحسابية وهذا بحد ذاته يصعب الوضع ولكن رغبة والدتها في مساعدتها وإتباعها لتعليمات المدرسة ساعد في اجتياز الطالبة جزء لا بأس به من العلاج.

وتقول (ل.م)- ولية أمر: أخي مصنف ضمن طلاب صعوبات التعلم وأجده ذا رغبة قليلة في التعلم خاصة في اللغة العربية فهو يسعى لدراسة اللغة الإنجليزية وغير راغب في تعلم العربية. وتضيف: غالبا ما يعكس بين الحروف مثل حرفي الباء والثاء من حيث القراءة، وهو غير محب للواجبات المنزلية وشديد العصبية ويقوم بحل واجباته بشكل سريع ولا يتقبل الإطالة في المذاكرة أو الدراسة. يكتب بشكل غير مفهوم ويصر على أن كتابته صحيحة ولا يقبل يرضى بغير ذلك. وبالرغم من أنه ملتحق بحصص صعوبات التعلم الأسبوعية ونبذل جهدا في تعليمه وتشجيعه إلا أن مستواه التعليمي لا يتحسن.

استراتيجيات متبعة للعلاج

وفيما إذا كانت هنالك استراتيجيات متبعة لحل مشكلات صعوبات التعلم لدى الطلاب تقول صالحة المحاجرية: نعم هناك العديد من الاستراتيجيات المتبعة في هذا الجانب مثل : التعلم الفردي -والالتزام بالخطط التربوية والتعليمية الفردية- تقديم أنشطة فرديه ملائمة لقدراتهم ومراعاة للفروق الفردية- ربط التعلم باستخدام المحسوسات وذلك حسب نمط المتعلم. وهناك حالات كثيرة قد تحسن مستواهم وتم إخراجهم من البرنامج بإقرار من معلمة المادة ومعلمة البرنامج بعد خضوعه لاختبار قياس المستوى.

ماذا عن تقبل أولياء الأمور؟

تقول صالحة المحاجرية: في البداية كانت نظرة ولي الأمر خاطئة نحو البرنامج حيث أنه ينظر إلى البرنامج بأنه عار عليه يدخل فيه ابنه أو ابنته لأنه يجهل البرنامج وما يقدمه من خدمات ولكن مع مرور الوقت ومن خلال التوعية الداخلية والخارجية وفهم ووضوح فكرة البرنامج وما يقدمه من خدمات تغيرت نظرة ولي الأمور فأصبح حريصا ومنافسا على إلحاق ابنه/أبنائه في برنامج صعوبات التعلم وإعطاء بيانات صحيحة ودقيقة عن حالة ابنه الصحية والنفسية ودراسة حالته من جميع الجوانب وتقبل ولي الأمر لابنه بما لديه من صعوبة ومساعدته بالتعاون مع معلم أو معلمة البرنامج.

تقول المعلمة(ف.ب): إن الإهمال الذي يتعرض له الطالب من قبل ولي الأمر بسبب أن طلاب الحلقة الأولى لا يرسبون يجعل من عملية تعليمهم التعليم الأمثل صعبة إلى حد ما، فعدم الرسوب في نظرهم يعني أن لا حاجة لتكثيف التعليم والاهتمام. متناسين أن التمارين والمتابعة المنزلية مكملة وبشكل كبير من أجل إخراج الطالب من الصعوبات التي يواجهها، وينبغي على ذويهم عدم التكاسل، بل الإسراع لإلحاقهم بساعات صعوبات التعلم ومتابعتهم في المنزل بكثافة ودون تهاون. حيث يحدث أن يكون ولي الأمر غير متابع لمستوى ابنه أو غير متعاون مع البرنامج الذي يخصص لابنه من قبل المدرسة وهذا بالطبع يعيق تقدمه. هذا بالإضافة إلى الاستخدام المفرط للأجهزة الالكترونية والتلفزيون والتي أصبحت تستخدم في غير منفعة الطالب.

 

أسباب محتملة وحلول

أما المعلمة (ف.ح) فتقول: بعض طلاب صعوبات التعلم تنتج لديهم هذه المشاكل في العملية التعليمية نتيجة لظروف نفسية يمرون بها بسبب أوضاع أسرهم من أبناء المطلقات والأرامل والذين يعانون من تكرار الخلافات في منازل ذويهم إلى جانب الأوضاع المادية لبعض أسر الطلاب. وتردف: صعوبات التعلم لا تقتصر على أبناء غير المتعلمين كما يظن البعض، فهناك العديد من المعلمين والموظفين بشكل عام يصنف أبناءهم ضمن طلاب صعوبات التعلم. ويكمن الحل الأقرب للأمثل في المتابعة المستمرة والتواصل وتطبيق البرنامج بالتعاون بين الأسرة والمدرسة لأن أي تكاسل من قبل طرف واحد ينتج اعوجاجا في مسار العملية التعليمية للطالب. وتقول: على المعلم تحمل الضعف الذي يعانيه الطالب والصبر على بطء استجابته، لاسيما وأن بعض معلمي صعوبات التعلم هم في الحقيقة ليسوا متخصصين وإنما تم تغيير مهامهم ومسماهم الوظيفي بع إخضاعهم للدورات.

وعن تجربتها تقول شذى بنت حمد الشهومية-جامعية-: تطوعت في إحدى المدارس للمساهمة في تعليم طلاب صعوبات التعلم ووجدت أن من أسباب تفاقهم مشكلتهم الخجل الشديد بسبب وضعهم التعليمي والخوف، والبعض يتسم بالعناد. وجدت أن بعض طلاب الصعوبات وإن حاولوا جاهدين إلا أن تعثرهم يولد لديهم الخجل من قبل زملائهم الآخرين ومن المعلم وبالتالي لا يجد ما يحفزه للاستجابة. وهم بطبيعة الحال يحتاجون إلى متابعة فردية بسبب تفاوت مستويات الصعوبة لديهم.

وتقترح سعيدة الماردية- معلمة صعوبات تعلم- أن على المعلم التدرج في توجيه الإرشادات والتعليمات للطالب، والتركيز على نقاط القوة قبل نقاط الضعف. كما على المعلم تحفيز الطالب من خلال المكافآت للطفل عند النجاح في المهمة المطلوبة، بالإضافة إلى أن التواصل المستمر مع أسرة الطالب يساعد في إكمال مهارات التدريب والعلاج والتشاور والتواصل من أجل مصلحة الطالب.

سُعاد بنت فايز العلوية

سُعاد العلوية- بكالوريوس اتصال دولي2012/ مراسلة لجريدة عمان عن ولاية صُور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X