الأخبار المحلية

دعوة جهات الاختصاص لإيجاد حلول جذرية لمشكلة نقص الأسماك بصور

صور – الزمن: دعا المؤتمرون في ندوة «فرص الاستثمار في الصناعات السمكية» جهات الاختصاص إلى إيجاد حلول جذرية لمشكلة نقص الأسماك في السلطنة من خلال إيجاد حوافز فعالة لتشجيع الشباب العماني على العمل في مجال الصناعات السمكية في ظل وجود مناطق صناعية واسعة على مستوى البلاد. وأكد المهندس عبدالله بن خميس المخيني مدير عام منطقة صور الصناعية بأن قيمة الاستثمارات الموطنة بالمناطق الصناعية بالسلطنة بلغت أكثر من 3,7 مليار ريال عماني فيما تجاوز عدد العمانيين العاملين بالمشاريع الموطنة بتلك المناطق ما نسبة 40% من إجمالي العاملين بهذه المصانع والذين يتجاوز عددهم 31000 موظفاً في مختلف التخصصات الإدارية والفنية.
مقومات الاستثمار
وقال المخيني في كلمة ألقاها أمس بمناسبة تنفيذ ندوة فرص الاستثمار في الصناعات السمكية بولاية صور: يأتي تنظيم الندوة للأهمية الكبيرة لقطاع الثروة السمكية بالسلطنة باعتباره من أهم القطاعات الاقتصادية والحيوية للاقتصاد الوطني، ونظراً لما تمتاز به ولايات محافظة جنوب الشرقية من مقومات لاستقطاب الاستثمار بقطاع الثروة السمكية من حيث موقعها على سواحل بحر العرب وتوفر البنى الأساسية المتمثلة في موانيء الصيد وشبكات الطرق وهي عوامل مساعدة لنجاح الاستثمار بالصناعات السمكية، بالإضافة إلى التسهيلات التي تقدمها الحكومة للمستثمرين لاستغلال المخزون السمكي والاستثمار في مشروعات مكملة لقطاع الثروة السمكية مثل مشاريع الاستزراع السمكي.
وأوضح مدير عام منطقة صور الصناعية بأن المؤسسة قامت بتطوير مساحة 600 ألف متر من الأراضي المخصصة للصناعات الخفيفة والمتوسطة بمنطقة صور الصناعية كمرحلة أولى من مشروع إنشاء خدمات البنى الأساسية كالطرق وشبكات الكهرباء والمياه والهاتف، بالإضافة إلى توفر المساحات اللازمة للتوسع المستقبلي، كما تقوم إدارة المنطقة بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية بتخليص إجراءات المستثمرين وتخصيص المساحات المناسبة، حيث تم توطين 16 مشروعاً صناعياً، بالإضافة إلى وجود مصنعين لتجهيز الأسماك تحت الإنشاء.
الداعم الثاني للاقتصاد
وأكد الدكتور جمعة بن محمد المعمري خبير أحياء بحرية ومكلف برئاسة قسم الأحياء البحرية في المديرية العامة للبحوث السمكية بوزارة الزراعة والثروة السمكية في ورقته عن “تقديرات المخزون السمكي في سلطنة عمان” أن قطاع الثروة السمكية هو الداعم الثاني للاقتصاد القومي بعد قطاع النفط والغاز بمبلغ 117 مليــون ريال، حيث أن إجمالي الإنتاج يقدر حوالي 158,7 ألف طن من خلال 64 موقعاً للإنزال، وبعدد صيادين يزيد عن 40 ألفاً وعدد قوارب فوق 18 ألفاً كما أن عدد السفن الخشبية 704 سفينة، وعدد سفن الصيد الساحلي 49 سفينة وسواحل طولها 3165 كم وثلاث مسطحات مائية تتمثل في بحر عمان وبحر العرب والخليج العربي.
قطاع مهم
وأوضح أنيل كومار من شركة الأسماك العمانية أن قطاع الثروة السمكية يلعب دوراً مهماً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلد، وهو مورد دخل قوي، كما أنه يعمل على خلق الوظائف للمواطنين، حيث يعمل هذا القطاع تحت شبكة متكاملة من حيث التجهيز والشراء والتسويق، وهناك حاجة إلى الاستفادة من القدرات المثلى من الصناعات التحويلية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تنويع المنتجات والقيمة المضافة، كما يمنح هذا القطاع نظاماً غذائياً غنياً بالبروتين بتكاليف معقولة،ويكسب من خلاله تداول العملات الأجنبية. كما أوضح أنيل أن هذا القطاع يلعب دوراً أساسيا في تغيير أنماط الحياة وتنمية قطاع السياحة وارتفاع دخل رأس المال الإقليمي وارتفاع عالي في عدد الوافدين وعدد السكان من فئة الشباب كما يسهم في نمو قطاع التجارة بالتجزئة والخدمات الغذائية والمنتج العُماني.
تحديات صناعة الأسماك
ناقش المهندس صلاح محمد عبده، مستشار صناعي بمكتب وكيل وزارة التجارة والصناعة، في ورقته بعنوان “تطور الصناعات السمكية بالسلطنة” التحديات التي تواجه هذا القطاع والمتمثلة في نقص الأسماك كمواد أولية وارتفاع الأسعار وانخفاض استغلال الطاقة الإنتاجية، وعزوف بعض الشباب عن مهنة الصيد وانخفاض كمية الأسماك المتوفرة للتصنيع، واعتماد بعض المصانع على مواد أولية مستوردة بتكلفة باهظة غير مدروسة، وتراجع الإنتاج والمبيعات والصادرات منذ عام 2007 بدأ في التحسن عام 2010، وسعي بعض المصانع لامتلاك أو استئجار سفن أو أساطيل صيد أد لرفع التكلفة دون تحقيق النجاح، إلى جانب عدم إجراء دراسات أولية كافية ودقيقة قبل الاستثمار، ووجود مشاكل وأخطاء فنية في اختيار المعدات وتخطيط المصانع وعدم توفر رأس مال كاف، وارتفاع تكلفة التمويل، علاوة على الأخطاء الإدارية في تشغيل وإدارة الصناعة، والاعتماد على العمليات الصناعية البسيطة وعدم التوجه لعمليات التصنيع ذات القيمة المضافة المرتفعة (باستثناء مصنع البريمي التابع لشركة الأسماك العمانية)، مما أدت هذه التحديات إلى خسائر في أغلب الشركات وتوقف بعضها عن العمل، حتى أن شركة الأسماك العمانية، أكثر المصانع نجاحا في هذا القطاع تعرضت مبيعاتها وأرباحها للتراجع في السنوات الأخيرة.
وأوصى عبده في نهاية ورقته بإيجاد حلول جذرية لمشكلة نقص الأسماك من خلال تشجيع الصيد الحرفي وتقديم الدعم له وتشجيع الاستزراع السمكي وفق الحالات المناسبة، وتكوين لجنة على مستوى عال من الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة لدراسة مشكلة نقص الأسماك وتقديم الحلول المناسبة بما فيها الاستزراع السمكي وتوفير حوافز للاستثمار في هذا القطاع سواء في الجانب الصناعي أو جانب الصيد وتوفير الاستشارات الفنية والمالية والتسويقية للمصانع القائمة والمستثمرين الجدد في هذا القطاع، بالإضافة إلى تشجيع الشركات العاملة للاندماج والاستفادة من اقتصاديات الحجم، وإيجاد حوافز فعالة لتشجيع الشباب من المواطنين للانخراط للعمل في هذا المجال.
جودة المنتجات السمكية
أما الدكتور إسماعيل البلوشي المحاضر بكلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس قد أشار إلى أن متطلبات الجودة والسلامة تتمثل في خلو أو احتواء المنتج على الحدود الدنيا من الميكروبات المرضية، واحتواء المنتج على أقل عدد ممكن من الميكروبات الكلية. أما متطلبات المستهلك فتتمثل بأن يكون السعر في متناول أكبر شريحة في المجتمع، وتوفر أعلى درجات الخصائص الحسية القوام، اللون ، النكهة، وتوفر المنتج بالكميات المطلوبة وفي أكثر الأماكن، بالإضافة إلى قابلية المنتج للتخزين في حين تتمثل متطلبات السوق في توفر المنتج طوال العام، وسهولة ورخص النقل والتخزين، وبقاء المنتج صالحاً للاستهلاك خلال فترة الصلاحية.
تأهيل الصيادين
وأوضح الدكتور عادل ناصر الجندي من معهد تأهيل الصيادين بالخابورة أن المعهد يهدف إلى كادر عماني متخصص في المجالات المهنية المرتبطة بقطاع الثروة السمكية، ورفع كفاءة القوى العاملة الوطنية في المجالات المرتبطة بقطاع الثروة السمكية، وتوفير فرص تدريبية قصيرة ومتوسطة للعاملين بقطاع الصيد الحرفي، بالإضافة إلى القيام بعمل دراسات وبحوث مهنية وتطبيقية لخدمة المجتمع. وقد أوصى الدكتور عادل الجندي في نهاية ورقته بإعطاء الأولوية لمخرجات المعاهد في فرص العمل المتوفرة لدى شركات التصنيع السمكي، وتفعيل دور اللجنة المشتركة للتعمين في قطاع الثروة السمكية من خلال إعداد خطة واضحة لتدريب وتشغيل العمانيين في قطاع التصنيع السمكي، وضرورة أهمية استفادة الشركات العاملة في مجال التصنيع السمكي من الإمكانيات الفنية والبشرية المتوفرة في المعاهد لتأهيل العاملين بها وبالتالي زيادة قدراتها التنافسية، علاوة على زيادة التواصل بين المعاهد والشركات من خلال ورش العمل والاجتماعات الدورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X